السيد محمد حسين الطهراني

236

معرفة الإمام

عداء أبي سفيان السافر للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال الشاعر وصدق : عَبْدُ شَمْسٍ قَدْ أضْرَمَتْ لِبَنِي هَا * شِمٍ نَاراً يَشِيبُ مِنْهَا الوَلِيدُ فَابْنُ حَرْبٍ لِلْمُصْطَفَى وَابْنُ هِنْدٍ * لِعَلِيّ وَلِلْحُسَيْنِ يَزِيدُ وابن حرب هو أبو سفيان بن اميّة بن عبد شمس . كان رأساً من رؤوس الأحزاب على رسول الله ، ومن الذين أجمعوا على منابذته ، وممّن حضروا دار الندوة ليتشاوروا في قتله ، وتعاقدوا على القضاء عليه ، كما ذكر المقريزيّ من قبل . ثمّ كان على رأس المحرّضين على محاربة النبيّ في موقعة بدر . « 1 » وفي هذه الغزوة قُتِلَ مَن قُتِل مِن سادات قريش ومنهم : الوليد بن عقبة خال معاوية ووالد هند . وبعد هذه الغزوة التي نجا منها أبو سفيان ، أصبح سيّد مكّة بلا منازع وزعيم قريش في حربها وسلمها . وهو الذي قاد قريشاً يوم أحد والخندق . وألّب العرب على النبيّ وأصحابه ، وأغرى اليهود حتى نقضوا عهدهم مع النبيّ وأصحابه . وهو الذي ظلّ يدبّر مقاومة قريش للنبيّ وكيدها له ، ومكرها به . « 2 » واستمرّ على ذلك حوالي عشرين سنة من أوّل قيام الدعوة

--> ( 1 ) - قال الشيخ محمود أبو ريّة في الهامش : زعم الواقديّ أن معاوية كان في عمرة القضاء مسلماً فردّ عليه ابن حجر العسقلانيّ في « الإصابة » بقوله : هذا يعارضه ما ثبت في الصحيح عن سعد بن أبي وقّاص أنّه قال في العمرة في الحجّ : فعلناها وهذا يومئذٍ كافر ، يعني معاوية . وزعم الواقديّ كذلك أنّ معاوية شهد حُنيناً فأعطاهُ النبيّ من الغنائم مائة من الإبل وأربعينَ أوقيةً . وردّ الذهبيّ على ذلك فقال : الواقديّ لا يعني ما يقول فإن كان معاوية قديماً في الإسلام فلما ذا يتألّفه النبيّ صلّى الله عليه وآله ولو كان أعطاه لما قال عندما خطب فاطمة ابنة قيس : أمّا معاوية فصعلوك لا مال له . ( 2 ) - قال آية الله السيّد شرف الدين في رسالته « إلى المجمع العلميّ العربيّ بدمشق » ص 117 و 118 : لكن بنته امّ حبيبة واسمها رملة أسلمت وحَسُن إسلامها قبل الهجرة ، وهاجرت مع المهاجرين إلى الحبشة هرباً من أبيها وقومها ، فبعث رسول الله صلّى الله عليه وآله بعض أصحابه إلى النجاشيّ فخطب عليه امّ حبيبة . فزوّجه إيّاها وأصدقها النجاشيّ من ماله عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أربعمائة دينار ، وأبوها إذ ذاك ممعن في عداوة الله ورسوله . وقدم بعد ذلك على المدينة ليزيد في هدنة الحديبيّة ، فدخل على بنته امّ حبيبة ، وحين أراد أن يجلس طوت الفراش دونه . فقال : يا بنيّة ! أرغبتِ به عنّي ؟ فقالت : هو فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وأنت امرؤ نجس مشرك ! فقال : لقد أصابك يا بنيّة بعدي شرٌّ ! ( نصّ على هذا كلّه أثبات الامّة من حفظة السنن والآثار ) .